ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

278

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وثالثها : أن معاني المصادر أيضا معروضة للزمان ، وأيضا لم يظهر وجه عدم تحقق معاني الحروف التي لم يدخل فيها زمان ولم يعرض لها أيضا . ثم قال الشارح : فالأولى أن يقال : إن المقصود الأهم في الصفات وأسماء الزمان والمكان والآلة ، هو المعنى القائم بالذات ، لا نفس الذات ، وهو ظاهر ، فإذا كان المستعار صفة أو اسم مكان مثلا ينبغي أن يعتبر التشبيه فيما هو المقصود الأهم ، وكأنه أراد أولى ما يمكن أن يقال مبالغة في قوة هذا الوجه ولم يرد الإشارة إلى إمكان تصحيح ما ذكره القوم ، لأنه ظاهر الفساد . ونحن نقول : الأولى أن يقال ما سوى المعنى المصدري مشترك بين المعنى الحقيقي والمجازي في المشتقات ، فلا استعارة عند التحقيق ، إلا من معنى مصدري إلى معنى مصدري ، فالأحق بالاعتبار أن يعتبر هذه الاستعارة في المصدر إخراجا لما لا دخل له في الاستعارة عن الاستعارة . أو يقال : اعتبر الاستعارة في المصادر ليكون تحصيل مجازات المشتقات بالاشتقاق كتحصيل حقائقها ، ويكون التناسب بين المجازات والحقائق مرعيّا . وأنكر السيد السند مما نقل عن القوم تفسير الحقائق بالأمور المتقررة الثابتة المقابلة للمتجددة ، وجعله من مظنونات الشارح ، ومن تبعهم من شارحي المفتاح . وقال : المراد بالحقائق كالذوات في بعض استعمالاتهم المفهومات المستقلة الغير الملحوظة للغير ، تبعا كمعاني الحروف ، والنّسب المعتبرة في مفهومات الأفعال ، فإن معاني الحروف آلة لتعرف حال متعلقاتها غير ملحوظة قصدا ، ونسب الأفعال آلة لملاحظة طرفيها من الحدث المعتبر في مفهوماتها ، والفاعل الخارج عنه غير مستقل بالملاحظة ، فلا يصح شيء من المعاني الحرفية ؛ لأن يعتبر مشبها به محكوما عليه بالمشاركة للمشبه ، وكذا المعاني الفعلية ؛ لأن مجموع معنى الفعل من الحدث والنسبة والزمان غير مستقل بالملاحظة ؛ لدخول النسبة فيها ، والحدث ، وإن استقل ، لكن اعتبر أبدا كونه مسندا فلا يصلح ؛ لأن يجعل مسندا إليه ؛ لأن الشيء لا يكون مسندا ومسندا إليه معا في النسبة التامة ، وأن يكون مسندا إليه لنسبة تامة مع كونه مسندا لنسبة غير تامة نحو : أعجبني ضرب زيد عمرا .